يوسف بن يحيى الصنعاني
196
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
بعضهم على بعض . وقال بعض الأدباء في أبي تمّام والمتنبي : هما حكيمان ، والشاعر البحتري « 1 » ، وقيل : إن المتنبي قال ذلك لمن سأله عنهم فينبغي أن يزاحموا أبا العلاء الزاهد المجيد ، فإن اللّاهي تفتح اللّها ، وقد أجاد مع زهده . وأكثر ما أخذ المتنبي كما ذكر الحاتمي من أبي تمّام . وحظي شعراء أبي الطيّب . . . . . « 2 » قال ابن خلكان : بلغني أن لديوانه أربعين شرحا « 3 » . وحكى السري الرفاء « 4 » الشاعر المشهور قال : حضرت مجلس سيف الدولة بعد قتل المتنبي فجرى ذكره ، فأثنى عليه الأمير وذكر شعره بما غاضني ، فقلت : أيها الأمير اقترح أي قصيدة أردت للمتنبي فإني أعارضها بما يعلم الأمير أن المتنبي قد خلّف نظيره ، فقال : عارض قصيدته التي أوّلها : لعينيك ما يلقى الفؤاد وما لقي * وللحب ما لم يبق مني وما بقي فلما رجعت إلى منزلي تأمّلت القصيدة فإذا هي ليست من مختاراته ، ثم مرّ لي فيها : إذا شاء أن يلهو بلحية أحمق * أراه غباري ثم قال له الحق فعلمت أنه أراده الأمير وخار اللّه لي . وقال بعض المتعصّبين عليه في قوله :
--> ( 1 ) هو أبو عبادة الوليد بن عبيد بن يحيى البحتري الطائي . ولد سنة 206 ه بناحية منبج من أعمال حلب . نشأ في قبائل طي وغيرها من البدو الضاربين في شواطيء الفرات فغلبت عليه فصاحة العرب . التقى بأبي تمام وهو فتى فلازمه ، وتخرج عليه في الشعر ثم خرج إلى العراق ، واتصل بالمتوكل والفتح بن خاقان . فبقي محترما عندهما ، إلى أن قتلا في مجلس كان حاضره فرجع إلى منبج . توفي سنة 284 ه . من آثاره : كتاب الحماسة على غرار حماسة أبي تمام ، وكتاب المعاني ، وديوان شعره . ترجمته في : الذريعة 7 / 79 و 9 / 125 ، ومعجم الأدباء 19 / 248 - 258 ، والكنى والألقاب 2 / 57 ، وأخبار البحتري للصولي ، وأمراء الشعر العربي / 235 - 279 ، وأعيان الشيعة 51 / 86 - 106 ، أنوار الربيع 1 / ه 38 . ( 2 ) بياض في الأصل . ( 3 ) الوفيات 1 / 121 . ( 4 ) ترجمه المؤلف برقم 81 .